عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

368

مختصر تفسير القمي

قال : « إنّ موسى علم أنّه يتمّ له شرطه ، فكيف لهذا أن يعلم أنّه يبقى حتّى يفي ؟ » . « 1 » قلت له : جعلت فداك ، أيّهما زوّجه شعيب من بناته ؟ قال : « التي ذهبت إليه فدعته ، وقالت لأبيها : « يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » . فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ » « 2 » ، قال لشعيب : لا بدّ لي أن أرجع إلى وطني واميّ وأهل بيتي ، فما لي عندك ؟ فقال شعيب : ما وضعت أغنامي في هذه السنة من غنم بُلْقٍ « 3 » فهو لك ؟ فعمد موسى - عندما أراد أن يرسل الفحل على الغنم - إلى عصا ، فشقّ « 4 » منها بعضاً وترك بعضاً ، وغرزها في وسط مربض الغنم ، وألقى عليها كساء أبلق ، ثمّ أرسل الفحل على الغنم ، فلم تضع الغنم في تلك السنة إلّابلقاً . فلمّا حال عليه الحول حمل موسى امرأته ، وزوّده شعيب من عنده ، وساق غنمه ، فلمّا أراد الخروج قال لشعيب : أبغي « 5 » عصا تكون معي ، وكانت عصيّ الأنبياء عنده ، قد ورثها مجموعة في بيت . فقال له شعيب : ادخل هذا البيت ، وخذ عصا من بين العصيّ . فدخل ، فوثبت إليه عصا نوح وإبراهيم عليهما السلام ، وصارت في كفّه ، فأخرجها ونظر إليها شعيب ، فقال : ردّها ، وخذ غيرها . فردّها ليأخذ غيرها ، فوثبت إليه تلك بعينها ، فردّها حتّى فعل ذلك ثلاث مرات . فلمّا رأى شعيب ذلك ، قال له : اذهب ، فقد خصّك اللَّه بها . فساق غنمه ، فخرج يريد مصر ، فلمّا صار في مفازة ومعه أهله ، أصابهم برد شديد وريح وظلمة ، وجنّهم الليل ، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت ، كما قال اللَّه : « فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ، فأقبل نحو النار يقتبس ، فإذا شجرةُ ونار تلتهب

--> ( 1 ) . روي نحوه في الكافي ، ج 5 ، ص 414 ، ح 1 ( 2 ) . القصص ( 28 ) : 29 ( 3 ) . البلق : سواد وبياض ، وبلق الدابة : ارتفاع التحجيل إلى الفخذين . لسان العرب ، ج 10 ، ص 25 ( بلق ) ( 4 ) . في « ب » : « فقشر » ( 5 ) . في « ب » و « ج » : « أعطني »